اتهمني بالخيانة وفتح الخزنة.. الصدمة الكبرى في الظرف القديم وجريمة العيادة (الجزء الثاني والنهاية)

صوت خبط الباب الهستيري كان صوت حماتي، الست اللي طول عمرها بتكرهني وشايفة إني أخدت ابنها منها.

مازن اتسمر مكانه بين رعب الورقة اللي في الأرض وصدمة مقتل صاحبه وشريكه في العيادة.

جريت على الأرض، ووطيت سحبت الورقة ووقفت قدامه بكل هيبة وثبات، ومسحت دموعي..

ملامح الخوف والضعف اللي كانت عليا اتبدلت تماماً لنظرة برود وقوة.

مازن رجع خطوة لورا وهو بيتلعثم:

— «الورقة دي.. الورقة دي ختم نيابة الأموال العامة ومباحث الأموال.. أنتي.. أنتي ظابط في جهاز الرقابة؟!»

ابتسمت بسخرية خفيفة وقولتله:

— «مكنتش حابة إنك تعرف بالطريقة دي يا دكتور.. بس جوازنا من خمس سنين مكنش صدفة. شريكك كريم مكانش مجرد دكتور أسنان، كان بيدير شبكة غسيل أموال وتهريب أجهزة طبية فاسدة لحساب مافيا كبيرة، واستغل اسمك ورخصتك الطبية من غير ما تاخد بالك!»

مازن قعد على السرير وراسه بين إيديه ومش مستوعب:

— «كريم؟! طب.. والرسايل اللي جتلي؟ والخيانة؟»

— «الرسايل دي كريم هو اللي فبركها وبعتهالك، بعد ما حس إن الأجهزة قربت تقبض عليه، وعرف إني زرعت في خزنة البيت ملف أدلته المسروقة عشان أمنع وصوله ليها.. خطط إنه يوقع بينا عشان تطردني وتفتح الخزنة وتديله فرصة يستولى على الأوراق ويهرب!»

في اللحظة دي، دخلت حماتي وهي بتلطم على وشها ومعاها ضباط المباحث والقوة المسلحة.

حماتي أول ما شافتني صرخت:

— «يا مازن البوليس بيدور عليك، كريم مقتول بالرصاص في أوضة مكتبك والمسدس اللي جنبه مرخص باسمك!»

الظابط قائد القوة دخل بجدية، بس أول ما شافني، أدى التحية العسكرية الرسمية وقال:

— «تمام يا سيادة الرائد نيرة.. تم تصفية المتهم كريم أثناء محاولته مقاومة القوة والهروب بأموال العيادة، ومعهوش أي دليل من أوراق القضية، والسلاح المستخدم كان مسروق من خزنة الدكتور مازن في العيادة لتلفيق التهمة له.»

حماتي وقفت فاتحة بؤها مذهولة، ومازن قام وقف وهو بيبصلي بذهول وندم حارق ملأ عينيه:

— «يعني.. أنتي كنتي بتحميني من حبل المشنقة؟ وأنا اللي شكيت فيكي وقولتلك خاينة؟!»

بصيتله بحزن عميق، حطيت الورقة في الظرف ورفعت شنطة إيدي:

— «أنا مكنتش بحميك كظابط بس يا مازن.. أنا كنت بحميك كزوجة حبتك ووثقت فيك بجد. بس للأسف، أول اختبار لثقتك فيا بعتني في ثانية وصدقت خيانة متفبركة من تليفون، وكنت مستعد تكسر قلبي وتفضحني من غير ما تسمعني حتى.»

مازن نزل على ركبه ومسك إيدي بدموع حقيقية:

— «نيرة.. سامحيني، الشيطان عماني وغيرتي عليكي جننتني! ابوس إيدك متسبنيش، ده أنا أفديكي بعمري!»

حماتي قربت وهي بتبكي وبتبوس راسي وبتعتذر على كل كلمة وظن وحش قالته في حقي على مدار سنين.

سحبت إيدي من إيد مازن بهدوء، وبصيت في عينيه وقولتله:

— «مهمتي القضائية خلصت يا دكتور.. بس كرامتي وجرح قلبي محتاجين وقت ومسافة. اللي ينكسر فيه الثقة، مبيرجعش بكلمة آسف في لحظة نجاة.»

وسيبت الشقة وخرجت مع قوة الشرطة، وسبته ندمان على كل لحظة شك فيها في الست اللي كانت الدرع الوحيد اللي حماه من دمار محتوم.

Comments