"افتكروني هتنازل عن حقي في شركة أبويا بعد وفاته.. بس اللي سجلته من ورا مكتبهم ليلة الاجتماع قلب الطاولة عليهم!"

الجزء ألاول افتكروني هتنازل عن حقي في شركة أبويا

افتكروا إني بعد موت أبويا هبقى الحيطة المايلة، وإن كلمة "إنتي بنت ملهاش في إدارة المصانع والشركات" هتخليني أتنازل عن حقي في صمت.. بس اللي سمعته ورا باب الإدارة ليلة الاجتماع السنوي، خلاني أثبتلهم إن اللي رباها راجل، مستحيل يكسرها طمع الورثة


أنا "هدى".. بعد وفاة والدي، لقيت نفسي فجأة قدام أعمامي الاتنين، الحاج جلال والحاج فوزي. طول عمر والدي كان هو اللي شايل الشركة والمصنع على كتافه، ومكبر الاسم من الصفر. لكن بعد الدفنة بـ 48 ساعة بس، وقبل ما حتى نرفع العزا، لقيت عمي جلال داخل البيت، وحاطط ملف كبير قدامي وقايل بنبرة هادية بس مليانة سم: — يا هدى، إنتي بنتنا الوحيدة ومعندكيش إخوات رجالة، والشركات والشغل في السوق محتاج ضهر ورجالة تقف قدام التجار.. إحنا عاملينلك توكيل رسمي نتناوب بيه إدارة المصنع، وهيوصلك شهرياً مبلغ محترم تعيشي بيه هانم في بيتك من غير وجع دماغ.

بصيت للورق، ولقيت إن التوكيل مش إدارة وبس.. ده تنازل وتفويض مطلق بالبيع والشراء والاقتراض بضمان الأصول! قلت له بهدوء: — سيبلي الورق يا عمي أدرسه، وأبقى أرد عليك.

ملامح وشه اتغيرت للحظة وقال: — دراسة إيه يا بنتي؟ هو إحنا غربا؟ ده مالك ومالنا واحد! عموماً الاجتماع بتاع الموردين والشركاء بكره بالليل في المصنع، يا ريت تكوني وقعتي عشان نعلن كل حاجة قدام الناس.

تاني يوم، حسيت إن فيه حاجة مش مظبوطة. الساعة عشرة بالليل، رحت مقر الشركة الرئيسي قبل ميعاد الاجتماع بساعتين، دخلت من الباب الخلفي للمخازن عشان محدش يحس بيا، وطلعت للدور التاني عند مكتب والدي الله يرحمه. النور كان شغال جوه المكتب، وصوت أعمامي الاتنين كان عالي. قربت من الباب بالراحة، وفتحت مسجل الموبايل في سري.

سمعت عمي فوزي وهو بيضحك بصوت عالي وبيقول: — البت لو ما وقعتش بكره هتعمل إيه يا جلال؟ رد عليه جلال ببرود رعبني: — هتوقع ورجليها فوق رقبتها.. الشيكات القديمة اللي كتبناها باسم الشركة باسم أبوها قبل ما يموت، كفيلة تخليها تختار بين السجن وبين إنها تتنازل عن كل أسهمها لينا بجنيه واحد.. المحامي مجهز البلاغ ومستني إشارة مني في الاجتماع!

فوزي ضحك وقال: — الله ينور عليك.. والصفقة التركية الجديدة؟ جلال قال: — باسم شركتنا المستقلة اللي فتحناها في العلن.. المصنع ده هيتصفى ويتسحب منه كل السيولة والأسهم باسم هدى عشان تشيل هي الديون لوحدها!

في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي.. مكنوش بس عايزين يسرقوا حقي، دول كانوا مخططين يلبسوني قضايا وشيكات بدون رصيد ويدمروا اسم والدي اللي عاش طول عمره شريف! لكن اللي مكنوش يعرفوه، هو إيه اللي كان جوه الخزنة السرية اللي والدي سابلي مفتاحها في وصيته المقفولة قبل وفاته...

الجزء الثاني: كشف المستور ولحظة سقوط الأقنعة

رجعت خطوتين لورا في ضلمة الطرقة، وقفت التسجيل، وحفظت الملف باسم "مؤامرة الاجتماع". نزلت من الباب الخلفي بهدوء تام وركبت عربيتي. أول ما وصلت البيت، فتحت وصية والدي اللي كان مسلمهالي في ظرف مختوم بالشمع الأحمر قبل ما يدخل المستشفى بأسبوعين. فتحت الظرف، ولقيت ورقة مكتوبة بخط إيده:"بنتي وحبيبتي هدى.. لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا عند اللي أعدل من الكل. خلي بالك من أعمامك، عينهم على المصنع من سنين، وفي خزنة البنك المركزي حاططلك فلاشة ومستندات تثبت إن كل الشيكات اللي أخدوها كانت باسمهم الشخصي وسحبوها لتأسيس شركتهم الخاصة بدون علمي.. حقك ميروحش يا بنتي."

في نفس الليلة، كلمت المستشار القانوني الخاص بوالدي، وعرضت عليه التسجيل والمستندات الموجودة. المستشار ابتسم وقال لي: — يا هدى، هما كده وقعوا في شر أعمالهم.. بكره الاجتماع الساعة 12 الضهر، هتحضري، وتدخلي في اللحظة المناسبة، وسيبي الباقي على القانون.

تاني يوم، قاعة الاجتماعات الكبيرة في المصنع كانت مليانة كبار التجار، الموردين، وممثلي البنوك. عمي جلال كان واقف لابس بدلته الكاملة، وماسك المايك وبيقول بنبرة حزن مصطنعة: — للأسف الشديد يا جماعة، المرحوم أخونا ساب التزامات مالية تقيلة، وبنته هدى قررت تفوضنا بالتنازل عن الإدارة والمسؤولية حرصاً على استمرار العمل والوفاء بالديون.. والمحامي بتاعنا دلوقتي معاه التفويض عشان نمضي عليه قدامكم.

المحامي طلع الورق ولسه بيمده على الطاولة.. في اللحظة دي، فتحت باب القاعة ودخلت. الصمت عمّ المكان كله، والأنظار كلها اتجهت ليا. كنت لابسة بدلة رسمية وقوية، وراسي مرفوعة. عمي جلال اتفاجئ وتلعثم: — هـ.. هدى؟ إنتي جيتي بنفسك؟ كويس، تعالي عشان توقعي قدام الشركاء.

قربت من المنصة بهدوء، ومسكت المايك من إيده وبصيت للحاضرين وقلت: — أهلاً بحضراتكم جميعاً.. أنا جيت هنا عشان أحط النقط على الحروف، وأحافظ على اسم والدي وتاريخه اللي انبنى بالعرق والنزاهة. بصيت لعمي جلال وابتسمت: — التفويض اللي في إيدك ده مش هيتوقع، لأن مجلس الإدارة مش هينعقد أصلاً لتسليم الإدارة.. هينعقد عشان يشهد على عزلكم أنتم الاتنين من أي منصب تنفيذي!

عمي فوزي وقف يزعق: — إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟! عزل مين؟ إحنا اللي حمينا المصنع، وديون أبوكي هنقفل بيها الشغل وندخلك السجن بالشيكات!

شغلت شاشة العرض الكبيرة اللي في ظهر القاعة، وربطت موبايلي بيها. الصوت ملأ القاعة بالكامل.. تسجيل المكالمة والاجتماع السري بتاعهم، وهما بيخططوا لتلبيسي الشيكات، وتفريغ سيولة المصنع لحساب شركتهم الخاصة، وسرقة الصفقة التركية! وشوش الحاضرين اتغيرت من الذهول للغضب، وممثلو البنوك والتجار وقفوا مصدومين من حجم المؤامرة وخيانة الأمانة.

عمي جلال وشه بقى أحمر زي النار، وحاول يصرخ: — ده تزوير! ده كدب!

طلعت من شنطتي أصول كشوفات الحسابات البنكية ومستندات البنك المركزي وحطيتها قدام ممثلي البنوك: — دي أصول التحويلات اللي بتثبت إن المبالغ دي كلها دخلت حساب شركة (جلال وفوزي) الشخصية، وإن والدي رحمه الله كان باعتلهم إنذارات رسمية على يد محضر مسجلة قبل وفاته بشهر. ودخلت قوة من مباحث الأموال العامة والمحامي الخاص، وتم تسليم البلاغ الرسمي بتهمة خيانة الأمانة والتزوير ومحاولة الاستيلاء على مال قاصر وأصول تجارية.

عمي جلال قعد على الكرسي ومش قادر يرفع عينه، والشركاء والتجار كلهم وقفوا يسقفوا ويقدموا دعمهم ليا عشان نكمل الشغل مع بعض. مسكت المايك لآخر مرة في الاجتماع وقلت: — اللي يفتكر إن غياب الأب يكسر بنته، ينسى.. والدي سابلي اسم شريف، وعلمني إن الحق بالقانون والشجاعة مبيضيعش.

بعد سنة واحدة، المصنع كبر، والصفقة التركية اتنفذت بأرباح قياسية، وحسابات الشركة اتطهرت بالكامل.. وعرفت وقتها إن أصعب المواقف في الحياة مش بتيجي عشان تكسرنا، لكن بتيجي عشان تصنع منا نسخة أقوى مبتهابش حد.

(تمت)

Comments