طليقي جاب خطيبته الجديدة على الأتيليه بتاعي أنا بالذات علشان يحجزلها فستان فرحها

  طليقي جاب خطيبته الجديدة على الأتيليه بتاعي أنا بالذات علشان يحجزلها فستان فرحها

«نقّي أغلى فستان يا حبيبتي.. صاحبة الأتيليه دي كانت مراتي زمان، وماتغلاش عليها خدمة عروستي الجديدة!»

الجملة نزلت عليا زي الميّة المغلية وأنا واقفة بظبط طرحة فستان زفاف على المانيكان في الأتيليه بتاعي.

لفيت وشي ببطء، ومش مصدقة عيني..

كان "طارق".. طليقي اللي رماني من سنة ونص في الشارع بعد خمس سنين بهدلة، طلقني غيابي بعد ما أخد شقى عمري وسرق فكرة مشروعي وباع دهبي عشان يسدد ديون قمار وخسارات في البورصة كان مخبيها عني.

واقف لابس بدلة ماركة، وفارد ضهره، وماسك في إيده بنت صغيرة شكلها ميعديش 22 سنة، لابسة دهب يملى إيديها وباين عليها العز والنعمة.

بلعت ريقي وحاولت أتماسك، مسكت المقص اللي في إيدي وضغطت عليه لحد ما صوابعي وجعتني:

— «أهلاً يا طارق.. مش غريبة رجليك تاخدك لحد هنا؟ القاهرة مليانة أتيليهات.»

طارق ضحك ضحكة صفرا كلها تعالي وشماتة:

— «أبداً يا ريهام.. حبيت أعمل معاكي واجب وأستفتحلك المحل البسيط ده، وأعرّفك على "فريدة"، خطيبتي وبنت المستشار عبد الحميد.. الفرح الشهر الجاي في الفورسيزونز، وعايزين فستان مفيش منه اتنين.. ادفعلك كاش وماتقلقيش، الخير كتير مش زي زمان!»

فريدة بصت للأتيليه بقرف، وبصتلي من فوق لتحت:

— «هو ده الأتيليه اللي قولتلي عليه يا طارق؟ شكله متواضع أوي وذوقه عادي.. عموماً، وريني الفستان اللي على المانيكان هناك ده، ولو عجبني هاخده صدقة لوجه الله.»

الدم غلي في عروقي، بس رسمت ابتسامة باردة جداً على وشي:

— «الفستان ده بالذات ميتلبسش لأي حد يا أنسة فريدة.. ده معمول تفصيل ومحجوز لواحدة تانية.»

طارق اتعصب، وقرب خطوتين من المكتب ورمى كارت البنك بتاعه بغرور:

— «ادفع ضعفه يا ريهام! قولتلك فريدة هتاخد اللي هي عايزاه.. متبقيش لسه حاقدة ومفروسة إن ربنا كرمني وسبتك في قاع الفقر اللي إنتي فيه!»

كنت لسه هرد، وفجأة..

باب الأتيليه اتفتح، ودخل راجل هيبته تملا المكان، في أواخر الخمسينات، لابس بدلة كلاسيك كحلي، ووراه اتنين حراس أمن وواحد من أكبر محاميي قضايا الأموال العامة في مصر!

فريدة أول ما شافته شهقت:

— «بابا؟! إيه اللي جاب حضرتك هنا؟»

المستشار عبد الحميد مابصلهاش أصلاً.. عينه كانت متثبتة على طارق اللي وشه فجأة هرب منه كل نقطة دم، وبدأ يرجع بضهره لورا كأنه شاف ملك الموت قدامه!

المستشار قرب من طارق بخطوات تقيلة، ومسك فايل أسود في إيده ورماه في صدره:

— «كنت فاكر إني مش هعرف أصلك يا نصاب؟! ولا فاكر إني هوافق أجوز بنتي لواحد هربان من السجن؟!»

الجزء الثاني طليقي جاب خطيبته الأتيليه بتاعي عشان يقهرني.. الصدمة الكبرى وظهور المستشار (الجزء الثاني والنهاية)

صوت خبطة الفايل في صدر طارق خلت الأتيليه كله يتحول لصمت مقابر. الأوراق اتطايحت على الأرض بين رجليه، وبدأ يوطي يلمها بإيد بتترعش كأنه مصاب بكهربا.

فريدة جريت على والدها وهي مصدومة ومذعورة:

— «بابا! في إيه؟ طارق رجل أعمال محترم، إنت قولتلي هتوافق عليه بعد ما تشوف أوراقه.. إيه اللي بيحصل ده؟!»

المستشار عبد الحميد زق إيد بنته بهدوء لكن بحزم شديد:

— «اخرسي يا فريدة! أحمدي ربنا إني لحقتك قبل ما تقعي في بير نصاب ومحتال.. الراجل اللي واقف قدامك ده، متقدملك بهوية وسجل تجاري مزور، وعامل نفسه مستثمر جاي من برة!»

طارق كان صوته رايح تماماً، والعرق بيصب من جبهته على ياقة قميصه:

— «يا سيادة المستشار.. ارجوك اسمعني، ده فيه تشابه أسماء أو مؤامرة، والله أنا شغلي كله قانوني و...»

المستشار قاطعه بصوت جهوري هز حيطان المكان:

— «تشابه أسماء في بصمات صوابعك وقضايا الشيكات اللي هربان منها في إسكندرية؟! ولا تشابه أسماء في سرقة شقى الست الأصيلة دي اللي رميتها وغدرت بيها بعد ما باعت دهبها عشان تسندك؟!»

بصيت للمستشار بدهشة.. أنا مكنتش فاهما هو عرف كل ده منين!

المستشار التفت ليا، وملامحه الصارمة اتبدلت لابتسامة احترام وتقدير، وقال:

— «يا بشمهندسة ريهام.. حقك عليا. من أسبوعين طارق جه يتقدم لبنتي، ولما سألت عليه في البنوك لقيت حسابه بيتحرك فجأة بملايين مجهولة المصدر، واستغربت إنه دايماً بيتباهى بشركة وتصاميم كانت في الأصل متسجلة باسمك إنتي قبل الطلاق. لما كلفت المباحث والأجهزة تدور وراه، عرفت أصله وفصله، وعرفت إنه نصب عليكي وأخد شقاكي.. والنهاردة المحامي بتاعي اتصل بيا وقالي إن طارق خارج من البنك ورايح على هنا، ففهمت فوراً إنه جاي يكسر خاطرك بنفوذ وفلوس مش بتاعته!»

فريدة بصت لطارق باحتقار مقزز، ورجعت خطوة لورا، وقلعت خاتم الألماس اللي كان في إيدها ورمته في وشه:

— «يا وسـخ! ده إنت كنت جاي تفرس طليقتك بفلوسي وفلوس أبويا؟! ده أنت حتة شحات ونصاب!»

في اللحظة دي، دخل ضابطين شرطة من برة بموجب إذن نيابة، ومسكوا طارق من دراعاته، ولبسوه الكلبشات قدام الناس في الشارع اللي بدأت تتلم على الفضيحة.

طارق بصلي بدموع وذل، وصرخ وهو بيتسحب:

— «ريهام! سامحيني.. أبوس إيدك اتنازلي عن قضايا الشيكات اللي كنتي رفعاها زمان، هتحبس سنين يا ريهام، ابوس رجلك ارحميني!»

قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بكل ثبات وقوة عمري ما حسيت بيهم، وقولتله:

— «أنت جيت لحد عندي برجليك يا طارق عشان تذلني.. بس ربنا دايماً بينصر المظلوم في عقر داره. الفستان اللي كنت عايز تشتريه كاش، هتدفع تمنه سنين من عمرك ورا القضبان.»

المستشار عبد الحميد مد إيده وشكرني، ووعدني إن كل مليم اتسرق مني هيرجع بالمليم من أصول طارق اللي اتجمدت بحكم المحكمة.

وخرجوا وسابوا الأتيليه فاضي.. بس المرة دي، السكون مكنش فيه خوف ولا كسرة، كان فيه ريحة انتصار وكرامة رجعت بعد صبر طويل.

Comments