حماتي طردتني من بيتي عشان تجوز ابنها لواحدة غنية

شنطة هدومك دي تاخديها وتغوري في داهية.. ابني خلاص هيتجوز ستك وتاج راسك

الجملة دي اتقالتلي وأنا واقفة على باب شقتي، شنطة هدومي القديمة مرمية على السلم، وباب الشقة بيتقفل في وشي بالترباس.

حماتي "الحاجة فايزة" كانت باصة لي باحتقار، وجنبها واقف جوزي "مازن".. الراجل اللي بعت دهب أمي وشقا عمري في الغربة عشان أسنده ويعمل مشروعه ويشتري الشقة دي. كان باصص في الأرض ومش قادر ينطق، ساكت ومستسلم لأمه اللي قررت فجأة تزوجه "شاهيناز"، بنت تاجر الحديد المعروف، عشان الفلوس والنسب العالي اللي هيعوضهم عن أي حاجة تانية.


— «مازن.. أنت هتسكت؟ الشقة دي من فلوسي ودهبي!»

صرخت بصوت مخنوق بالدموع، لكن مازن رد بصوت واطي ومكسور:

— «معلش يا ميار.. كل واحد يروح لحاله، وأمي شايفة مصلحتي.. والفلوس اللي ليكي هبقى أجدولها لما الظروف تتحسن.»

نزلت السلالم والدموع بتغرق وشي، حاسة الدنيا كلها بتلف بيا. أنا ميار، المهندسة اللي ضحت بوظيفتها في الخليج ونزلت مصر عشان تبني بيت مع الراجل اللي حبته، بتطرد في الشارع زي الغريبة عشان بنت غنية دخلت على الخط.

روحت قعدت في لوكاندة صغيرة على قدي، مكنتش قادرة أروح لأهلي بالمنظر ده وأكسر قلب أبويا الراجل الكبير.

فضلت تلات أيام قافلة على نفسي، عياط وقهر، لحد ما رن تليفوني..

كان رقم غريب. فتحت الخط، وسمعت صوت راجل هادي ووقور:

— «ألو.. باشمهندسة ميار؟ أنا الحاج جلال، والد شاهيناز.»

اتخضيت ومسكت التليفون بإيدي الاتنين:

— «أهلاً بحضرتك.. خير يا فندم؟ هو في حاجة تانية عايزين تاخدوها مني؟»

ضحك الراجل ضحكة خفيفة وقال كلام خلاني أقف مكاني زي الصنم:

— «يا بنتي أنا مش بتصل عشان أضايقك.. أنا بس كنت براجع ورق الشراكة والشركات اللي مازن مقدمها عشان أوافق على جوازه من بنتي، ولقيت حاجة غريبة جداً.. ورق الشركة دي، وحساباتها، وبراءات التصاميم كلها متسجلة باسمك أنتِ وبس! مازن مجرد شريك إدارة بنسبة ملهاش أي قيمة قانونية لو رفعتي إيدك!»

سكتت، وافتكرت إن فعلًا لما كنا بنأسس الشركة، مازن أصر يسجلها باسمي عشان كان عليه ديون وقضايا شيكات قديمة خاف تظهر للضرايب.

الحاج جلال كمل بنبرة صوت مريبة:

— «يا ميار.. النهاردة بالليل كتب كتاب مازن على بنتي في فيلتي في الشيخ زايد، والمعازيم ورجال الأعمال كلهم جايين.. وأنا عايزك تحضري وتكوني الشاهدة الأولى على العقد، بس بطريقتك..!»

الجزء الثاني (حماتي طردتني من بيتي عشان تجوز ابنها لواحدة غنية  (الجزء الثاني والنهاية)

كلام الحاج جلال نزل على قلبي زي التلج. كل الضعف والكسرة اللي حسيت بيهم في التلات أيام اللي فاتوا اتبخروا في ثانية، وحل مكانهم برود وجرأة مكنتش أعرف إني أملكهم.

روحت لأشطر محامي كنت بتعامل معاه في شغل المقاولات، وجمعت كل الأصول: السجل التجاري، التوكيل اللي كان مازن بيتحرك بيه وسحبته منه رسمي بإنذار على يد محضر، وكشوف الحسابات البنكية اللي بتثبت إن رأس مال الشركة ورأس مال الشقة كان تحويلات مباشرة من حسابي الشخصي.

الساعة تمانية بالليل، كانت الفيلا في الشيخ زايد بتنور من على بعد كيلو. عربيات فارهة، رجال أعمال، وبوفيه مفتوح كأنه مهرجان سينمائي.

حماتي "الحاجة فايزة" كانت قاعدة في أول صف، لابسة فستان سواريه وطرحة دهبي، وبتتكلم بتعالي مع الستات الأكابر كأنها ملكت الدنيا، ومازن كان واقف بالبدلة التوكسيدو بيضحك والشامبانيا بتترفع في إيده، ومستني المأذون يوصل.

دخلت الفيلا.. كنت لابسة بدلة رسمية سودا، رافعة راسي، وفي إيدي فايل جلد أسود.

أول ما حماتي شافتني، وشها اتقلب 180 درجة، وقامت وقفت باندفاع وصرخت:

— «إيه اللي جاب الجربوعة دي هنا؟! مين اللي دخلها؟! يا أمن! طلعوا الست دي برة فوراً بدل ما أعملكم فضيحة في الفرح!»

المعازيم كلهم سكتوا، والموسيقى وقفت. مازن بصلي برعب ووشه جاب ألوان، وجري عليا ومسكني من دراعي:

— «ميار.. إنتي اتجننتي؟! عايزة تفضحيني قدام حمايا والناس؟! اطلعي برة وبلاش قلة عقل، هعوضك والله بس امشي دلوقتي!»

شلت إيده عني ببرود شديد، وبصوت واضح وهادي سمعه كل الحاضرين:

— «أنا مكنتش حابة أجي يا مازن.. بس حماك العزيز هو اللي أصر إني أكون الشاهدة الأساسية.»

في اللحظة دي، نزل الحاج جلال على السلم الداخلي، ومعاه بنته شاهيناز، وكان وراهم اتنين من المحامين الكبار ومأمور من قسم الشرطة!

حماتي جريت على الحاج جلال بتزلف:

— «يا حاج جلال، معلش دي طليقة مازن وجاية تعمل شوشرة عشان غيرانة من عريس بنتك.. ارموها برة عشان نكتب الكتاب.»

الحاج جلال وقف في نص الصالة، وأخد المايك الصغير بتاع الفرقة وقال بهدوء:

— «أنا مش هرمي حد يا فايزة هانم.. لأن لو فيه حد هيترمي في الشارع ويدخل السجن الليلة دي، هيبقى ابنك مازن!»

الصمت خيّم على الفيلا كلها، ومازن حس إن رجليه مش شايلاه:

— «يا عمي.. في إيه؟ إيه الكلام ده؟»

الحاج جلال مسك الفايل من إيدي ورفعه قدام الكل:

— «ابنك جالي يخطب بنتي على إنه صاحب شركة مقاولات كبرى وعنده مشاريع بملايين.. وأنا سكت لحد ما راجعت السجلات والضرايب. اكتشفت إن الشركة دي من الألف للياء ملك للبشمهندسة ميار، رأس مالها وتعاقداتها وتصاميمها، وإن ابنك مجرد واجهة وإدارة، وبمجرد ما طرد مراته، البشمهندسة سحبت التوكيل وعملت إيقاف فوري للشركات، ورفعت قضايا تبديد وشيكات بدون رصيد بالملايين اللي ابنك سحبها بدون وجه حق!»

شاهيناز بنته بصت لمازن باحتقار وقلعت الدبلة ورمتها في وشه:

— «كنت فاكر نفسك هتضحك عليا وعلى بابا وتعمل بيا راجل أعمال؟ أنت طلعت واحد نصاب ونكرة!»

حماتي انهارت على الأرض وقعدت تصرخ وتلطم:

— «يا ابني.. الفلوس راحت؟! العز اللي كنا هنعيش فيه ضاع؟! لا يا حاج جلال ابوس إيدك ما تبلغش عنه!»

الظابط تقدم على مازن وحط الكلبشات في إيديه بموجب أمر الضبط والإحضار اللي صدر الصبح بقضايا الشيكات وخيانة الأمانة.

مازن بصلي بدموع وذل وهو بيتسحب قدام الناس كلها:

— «ميار.. سامحيني، أنا ضعت، هتحبس.. أرجوكي بلاش تعملي فيا كدا!»

بصيت له بكل كبرياء، ومسكت مفتاح شقتي اللي أخدته بقرار تمكين من النيابة الصبح:

— «العين بالعين يا مازن.. اللي يطرد صاحب الفضل في الضلمة، نهايته دايمًا بتكون فضيحة في عز النور.»

خرجت من الفيلا وراسي في السما.. استرديت شركتي، وشقتي، وكل مليم اتسرق مني بفضل الله ثم عقلي اللي مشتغلش بالانتقام العشوائي بل بالقانون.

ورجعت حماتي لشقتها القديمة البسيطة، تتجرع مرارة ذل ابنها المحبوس، بعد ما خسرت كل حاجة في لحظة طمع وغدر.

Comments